السيد عبد الأعلى السبزواري

30

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

للمؤمن والكافر أدرج سبحانه وتعالى كلامه بين كلمات إبراهيم ( عليه السلام ) عناية به وتلطفا منه وإيماء إلى أن كلام الخليل من كلام الرب الجليل مع أن طول الآية المباركة أحسن موقع ذكر كلامه تعالى . والمعنى : إن من كفر وأصر على كفره يتمتع من الدنيا أمدا قليلا ثم يساق إلى عذاب النّار وبئس المرجع والمأوى ، وان متاع الدنيا وإن بلغ ما بلغ فإنه زائل وقليل في مقابل عذاب الآخرة وقد وقعت هذه الجملة في القرآن الكريم في موردين كلاهما مقرونان بالتشديد والتهويل أحدهما في المقام ، والثاني قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [ سورة لقمان ، الآية : 24 ] وهذا الاضطرار إنما حصل باختيارهم العقائد الفاسدة والأعمال السيئة . ويستفاد من هذا التعبير أن لأعمال البشر نتائج وآثارا تترب عليها قهرا ترتب المسببات على أسبابها فتكون الأعمال كسبية والآثار ضرورية . ولكن لا ينافي كونها اختيارية باختيار أسبابها نظير ما لو ألقى الإنسان نفسه في مهلكة فإن آثارها تلزمه لا محالة ، أو كما قال الطبيب للمريض إن أكلت الغذاء المعين تبتلى بمرض كذا والعلاج بكذا فأكل واضطر إلى علاجه ، فيصح أن يقال إن العلاج حصل باختياره . وإنما نسب الاضطرار إلى نفسه تعالى لأنه مبدأ الكل واليه مرجعهم ، لا سيما في عالم الآخرة التي هي عالم ظهور الملكات والأعمال بالعيان بعد ما كانت في الدنيا بالدليل والبرهان . بحوث المقام بحث دلالي : يستفاد من الآيات المباركة المتقدمة أمور : الأول : إنّ العهد في الآية الشريفة وإن كان بمعنى الإيجاب والإلزام التكليفي لكن يمكن أن يستفاد منه الجهة الوضعية أيضا ، وهي من خصائص